صحة نفسية

أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بعد الثلاثين | ADHD عند البالغين

أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه المعروف باسم ADHD لا يقتصر على مرحلة الطفولة فقط، بل يمكن أن يستمر مع الأشخاص البالغين، أو يتم اكتشافه لأول مرة بعد سن الثلاثين. في كثير من الحالات، لا يكون الشخص مدركًا أن الصعوبات التي يواجهها في التركيز والتنظيم ناتجة عن اضطراب عصبي، وليس بسبب الكسل أو ضعف الإرادة كما يعتقد البعض.

مع زيادة متطلبات الحياة العملية والعائلية بعد الثلاثين، تبدأ أعراض ADHD في الظهور بشكل أوضح، مما يؤثر على الأداء المهني، العلاقات الاجتماعية، والصحة النفسية بشكل عام.

ما هو اضطراب ADHD عند البالغين من الناحية الطبية؟

اضطراب ADHD هو اضطراب عصبي نمائي يؤثر على وظائف الدماغ التنفيذية، وهي المسؤولة عن التركيز، التحكم في الانتباه، تنظيم الوقت، واتخاذ القرارات. في مرحلة البلوغ، يقل فرط الحركة الجسدي، لكن تزداد مشكلات التشتت الذهني، الاندفاع، وصعوبة الالتزام بالمهام.

طبيًا، لا يعني ظهور الأعراض في سن متأخرة أن الاضطراب بدأ حديثًا، بل في الغالب يكون موجودًا منذ الطفولة لكن لم يتم تشخيصه.

أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بعد الثلاثين

ضعف التركيز والانتباه

يعاني المصاب من صعوبة في التركيز على مهمة واحدة لفترة طويلة، سواء في العمل أو أثناء القراءة أو حتى في المحادثات اليومية. يتنقل الذهن سريعًا بين الأفكار دون إتمام ما بدأه.

النسيان المتكرر

نسيان المواعيد، المهام اليومية، أو أماكن الأشياء بشكل متكرر يعد من الأعراض الشائعة، ويختلف عن النسيان الطبيعي في كونه مستمرًا ومؤثرًا على الحياة اليومية.

التسويف المزمن

يؤجل المصاب المهام المهمة رغم معرفته بعواقب التأجيل، ويشعر غالبًا بالضغط في اللحظات الأخيرة، مما يؤثر على جودة العمل ويزيد من التوتر.

ضعف إدارة الوقت

يشعر المصاب بأن الوقت يمر بسرعة، ويجد صعوبة في تنظيم يومه أو الالتزام بالجداول الزمنية، حتى مع استخدام المنبهات أو التطبيقات.

الاندفاع في السلوك والقرارات

قد يتخذ قرارات سريعة دون التفكير الكافي في النتائج، مثل الشراء غير المخطط له أو الردود الانفعالية في المواقف الاجتماعية.

تقلب المزاج وسرعة الإحباط

يعاني بعض البالغين المصابين بـ ADHD من تقلبات مزاجية، وسرعة الشعور بالملل أو الإحباط، خاصة عند أداء المهام الروتينية أو الطويلة.

لماذا يتم تشخيص ADHD متأخرًا؟

من الأسباب الشائعة لتأخر التشخيص أن الأعراض تكون غير واضحة في الطفولة، أو يتم تفسيرها على أنها ضعف في التحصيل الدراسي أو قلة التزام. كما أن بعض الأشخاص يطورون آليات تعويض تساعدهم على التكيف، مما يخفي المشكلة لسنوات طويلة.

كذلك، تتشابه أعراض ADHD مع القلق والاكتئاب، مما يؤدي إلى تشخيص غير دقيق في بعض الحالات.

كيف يتم تشخيص اضطراب ADHD عند البالغين؟

تشخيص ADHD يعتمد على تقييم طبي شامل يجريه طبيب نفسي أو أخصائي متخصص. يشمل التقييم التاريخ السلوكي منذ الطفولة، وتأثير الأعراض على العمل والحياة الاجتماعية، بالإضافة إلى مقاييس واختبارات معتمدة.

لا يوجد تحليل دم أو فحص واحد يؤكد الإصابة، بل يعتمد التشخيص على الصورة الإكلينيكية الكاملة.

طرق علاج ADHD عند البالغين

العلاج يختلف من شخص لآخر، وغالبًا يكون متعدد الجوانب، ويشمل العلاج السلوكي المعرفي لتحسين مهارات التنظيم وإدارة الوقت، تعديل نمط الحياة مثل تحسين النوم والنشاط البدني، وفي بعض الحالات قد يتم اللجوء إلى العلاج الدوائي تحت إشراف طبي متخصص.

الهدف من العلاج ليس تغيير شخصية المريض، بل مساعدته على التحكم في الأعراض وتحسين جودة حياته.

هل يمكن التعايش مع ADHD؟

نعم، وبنجاح كبير. كثير من البالغين المصابين بـ ADHD يحققون نجاحات مهنية وشخصية مميزة بعد فهم طبيعة الاضطراب والتعامل معه بشكل صحيح. الوعي هو الخطوة الأولى، والتشخيص الصحيح يفتح الباب لحلول عملية وفعالة.

الخلاصة

اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه عند البالغين بعد سن الثلاثين حالة شائعة أكثر مما يُعتقد، وتظهر في صورة تشتت ذهني، نسيان متكرر، ضعف تنظيم، وتسويف مزمن. تجاهل الأعراض قد يؤثر على الحياة بشكل كبير، بينما التشخيص المبكر والعلاج المناسب يساعدان على تحسين الأداء والاستقرار النفسي.

إذا شعرت أن هذه الأعراض تنطبق عليك بشكل مستمر، فإن استشارة مختص قد تكون خطوة مهمة نحو فهم أفضل لنفسك وحياتك.

مقالات ذات صلة

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى