كيف نشأت الحضارة؟ وتاريخ الحضارة العربية قبل وبعد الإسلام

كتابة: هبة الله الدالي - آخر تحديث: 6 مارس 2021
كيف نشأت الحضارة؟ وتاريخ الحضارة العربية قبل وبعد الإسلام

ارتبطت نشأة الحضارة العربية وتطورها بوجود الإنسان بفعالياته المختلفة في الطبيعة، وتطورت بمقدار الاستجابة للتحديات القائمة فماذا تعني الحضارة وما هي العوامل التي ساعدت على تطورها؟

مفهوم الحضارة

إن كلمة الحضارة تعني في اللغة العربية الإقامة في الحضر، أي المدن وهي بهذا المعنى ترتبط بالاستقرار في مكان محدد وتدل عليه.

أما الحضارة في مفهومها العام:

هي حركة المجتمع ونشاطه بجوانبها كافة، المادية منها والمعنوية.

وتشمل صنع الخيرات المادية وإنتاجها والمعارف العلمية والمذاهب والأفكار الفلسفية.

كما تشمل النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإنجازات الفكرية الحقوقية والفنية والقيم والتقاليد والمؤسسات المختلفة.

نشأة الحضارة

استخدم الإنسان في المراحل الأولى للأدوات المصنوعة من الحجر وخاصة “الصوان” فقد عاش متنقلاً يبحث عن صيد الحيوانات والتقاط الثمار البرية.

ثم انتقل إلى مرحلة الزراعة والاستقرار وتدجين الحيوان والنبات وكانت هذه ثورة حقيقية على طريق تطور الحضارة البشرية. وبذلك انتقل الإنسان من مرحلة جمع الطعام إلى مرحلة إنتاجه.

ثم جاء اكتشاف النار الذي شكل إنجازاً حضارياً أسهم في توسيع مظاهر استغلاله للطبيعة. وبذلك انتقل الإنسان إلى صنع الأدوات من المعادن بدلاً من الحجارة. وأصبحت المجموعات البشرية التي تعرف النار وتستخدمها أكثر تقدماً ممن لا يعرفها فالنار كانت تعني الحياة والأمن والأمان لمن يمتلكها

ثم بدأ الإنسان باستخدام اللغة وسيلة للتفاهم بدلاً من الإشارة بالأيدي والأصوات. وأدى ذلك إلى ظهور الكتابة التصويرية في المرحلة الأولى التي تحولت في أواسط الألف الرابع قبل الميلاد إلى الكتابة المقطعية المسمارية.

وعندما وضع الإنسان الكتابة شكل هذا الحدث مرحلة متقدمة من وعي قدراته الإبداعية مما جعل المؤرخين يعدون هذه النقلة النوعية حداً يفصل بين عصر ما قبل التاريخ والعصور التاريخية وحضاراتها.

إقرأ أيضا  تعرف على تخصص علم الآثار الجامعي ومجالات العمل بعد التخرج

اقرأ أيضًا:

الحضارة العربية قبل الإسلام

هي مجموعة المنجزات الفكرية والمادية والاجتماعية الأخلاقية والاقتصادية العلمية التي حققتها الأمة العربية خلال مسيرتها التاريخية قبل الإسلام.

والحضارة العربية قديمة جداً وهي على تعدد مسمياتها – آشورية وبابلية وكنعانية وآرامية ومصرية فينيقية وحميرية وسبأية ونبطية- في جوهرها ومظاهرها حضارة واحدة تعبر عن مضمون واحد وخلاصة تجربة أمة واحدة.

ولعل أهم الإنجازات التاريخية التي شكلت منعطفات في تاريخ الحضارة الإنسانية إبداع الآشوريين للكتابة المسمارية وإبداع الفينيقيين للكتابة الأبجدية. وعلى الرغم من تعدد مواطن هذه الحضارات إلا أن التفاعل فيما بينهم لم يتوقف. بل تطورت بعضها مع بعض في إطار من التبادل والتأثير.

وتجلت مظاهر الوحدة في الحضارة العربية في وحدة اللغة رغم تعدد اللهجات.

التشابه في الطرق الزراعة والري وأنواع المزروعات وفي العلاقات التجارية بين بلاد الشام وبلاد الرافدين ومصر والجزيرة وبلاد المغرب العربي.

وفي الإنجازات الثقافية والإطار الجغرافي الواحد الذي نشأت فيه الحضارة العربية وتطورت.

الحضاره العربيه الإسلامية

بدأت مع الإسلام في القرن السابع الميلادي نتيجة للتفاعل بين العرب بالفكر واللغة والعلاقات بين أبناء الأمة الواحدة إلى انتشار الحضارة العربية الإسلامية في مناطق واسعة من العالم امتدت من حدود الصين إلى المحيط الأطلسي.

وشملت أقساماً من القارة الأوروبية خاصة “صقلية واسبانيا” وساعد ذلك التعامل الحضاري والتسامح الديني مع الأمم والشعوب.

هذا وقد نقل العرب إنجازات غيرهم من الشعوب الأخرى كفلسفة الإغريق، وأضافوا إليها جديداً تجلت فيه عبقريتهم الذاتية فضلاً عن اللغة.

حيث صارت اللغة العربية لغة علوم الطب والفلك الرياضيات والكيمياء البصريات.

وكانت الحضارة العربية إحدى أكثر حضارات العالم اهتماماً بالعلم. لاتزال الآثار والروائع الفنية والعلمية والمعمارية التي أبدعتها هذه الحضارة موضع الإعجاب والتقدير حتى الآن.

إقرأ أيضا  أفضل المنصات التعليمية العربية

نرى من خلال المقال أن الحضارة لا ترتبط بشعب محدد، وليست وليدة عرق دون آخر أو شعب دون آخر فهي معطى حضاري عام أسهمت الشعوب كلها في إنجازه.

ولكن الحضارة العربية تعتبر حضارة متنوعة خصبة وذلك بسبب تفاعلها مع الثقافات الأخرى وكانت المنبع الأساسي للثقافات في العالم في مجالات متعددة علمية وأدبية ومعمارية.

ويتطلب الحفاظ على الحضارة العربية الانطلاق من حاجات الحاضر وإشراقات الماضي متطلبات المستقبل.

485 مشاهدة
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
نحب أن نسمع منكم، أضف تعليقك.x
()
x