كيتوجينيك - الحمية الكيتونية

شوية رز ورغيفين | مقال عن السكري

شوية رز ورغيفين | مقال عن السكري

أنقل لكم اليوم أحد المقالات التى أعجبتني وبشدة للمهندس أحمد عفيفي عن مرض السكري. ويمكنكم متابعة المزيد من مقالاته على رابط موقعه بالمصدر أسفل المقالة. 


شوية رز ورغيفين

كُل رغيفين سُمْر و خمس ملاعق أرز و ثلاث حصص فاكهة و خمس حصص خضار يوميًا و تناوَل الأنسولين بالجرعات المحددة في ميعادها و امشِ نصف ساعة يوميًا و اسمع الكلام و ما تتعبنيش يا عم سيد“.


حوار بين الحاج سيد ود حازم

هذه النصائح المتتالية المحفوظة المتكررة هي ما يتلقاه الحاج سَيد من د. حازم طبيبه المشهور للتعامل اليومي مع السكري منذ عشر سنوات و الحاج سيد يحترم الأطباء جدًا و يؤمن أن كلامهم هو كلام شبه مقدس، يمشي الحاج سيد على كلام د. حازم بالضبط و لا يَحيد عنه يمينًا أو يسارًا – يأخذ الأنسولين كما هو مُحددْ له بالضبط دون زيادة أو نقصان و يمشي نصف ساعة يوميًا و لكن مع ذلك سكر دمه كعربة الملاهي إما فوق و إما تحت، إما 300 و إما 50 و هو لا يعلم لماذا!!
عم السيد يدفع 200 جنيه كشف و يحجز شهرين قبل الكشف ليرى د. حازم الطبيب المشهور فقط لخمس أو عشر دقائق لا يسمع فيها إلا نفس التعاليم أعلاه و نفس اللوم والسؤال التقليدي”أرقامك ليه عالية يا عم السيد؟ أنت شكلك كده مش بتسمع الكلام؟!!“. و بالكاد يحاول عم السيد أن يسأل في كل مرة – حسب الوقت المتبقي من الخمس دقائق المتاحة له – سؤالًا واحدًا يراعي أن يُثبت فيه بلهجته المريحة الغير مُلحَّة أنه يطلب الفهم فقط و يُحاول ألا يُضبط متلبسًا بمحاولة تحدي فهم الطبيب المشهور و يَتجنَّب إنتقاده في أي شيء من الممكن أن يثير غضبه لأن د. حازم ليس له مثيل في المدينة التي يعيش فيها عم السيد من حيث المهارة و الشطارة كما يشهد بذلك الجميع، ولو فعل ذلك عم السيد (أي أثار غضب د. حازم) من باب الخطأ لكان مصيره الزجر و النَهْر و النظرة المتعالية و كرشة النفس التي تدل على أن وقته أنتهى ثم سماع الجملة المشهورة ”ما تيجي تقعد مكاني أنت أحسن يا عم السيد و بطلوا بأه النت ده اللي جابكم و جابنا ورا!!“.

بالرغم من إتباع الأوامر حرفيًا، إلا أن نظر عم السيد قد بدأ يضعف بشكل ملحوظ و بدأ يحس بحرقان و تنميل في قدميه و بدأت تحاليل الكلى تشير إلى مشكلة في الكلى و هذا كله يشير إلى ضعف التحكم بالسكري و بدء مضاعفات سوء التحكم بالسكري و التي ستؤدي إلى نتائج وخيمة بعد فترة ليست ببعيدة.
قرر عم السيد الموظف الغلبان أن يذهب لطبيبه الشهير د. حازم و يواجهه بما يشعر به من مضاعفات و يسأله لماذا يحدث له ذلك مع إنه يتبع كلامه حرفيًا؟ ذهب إلى العيادة بكل جرأة – دون حجز – و طلب مقابلته لأمر هام جدا و دفع كشف مستعجل و دخل على دكتور حازم و هو يجلس على مكتبه يدخن كالعادة وسأله: يا دكتور، كل المضاعفات التي أسعى لكي أتجنبها بدأت أحس بها – كلها – فلماذا يحدث هذا وأنا أتبِع كلامك حرفيًا؟
قال د. حازم: هذا هو السكري يا عم السيد، متدهورٌ لا محالة مع الزمن مهما فعلت
عم سيد: و لكنني يا دكتور قرأت أن ما تأمرني بأكله هو سكر و سكر مَحض فكيف تأمرني بأكل سكر و أنا مريض بالسكري!!
د. حازم : ما هذا التخريف يا عم السيد، ما تقوله مستحيل
عم سيد: نعم قرأت أن الكربوهيدرات هي التي ترفع سكر الدم و أن رغيف الخبز أسمرًا كان أم أبيضًا به من الكربوهيدرات ما يساوي حوالي 20 ملعقة سكر وأن هذا الرغيف يرفع سكر الدم أسرع من السكر و أن ملعقة الأرز الكبيرة بملعقتين من السكر صغيرتين و أن المكرونة كذا و كذا …و أن و أن فما رأيك؟
د. حازم: هذا كلام فارغ و أنت لا تفهم شيئًا و من فضلك لا تتدخل في عملي.
عم سيد: و لكنني جربت و أمتنعت عن الخبز و الأرز و المعكرونة و البطاطس – التي توصيني أنت بأكلها – لمدة أسبوعين و لا أستطيع أن أصدق كيف تحسنت أرقام سكر دمي بهذا الشكل المدهش، أول مرة في حياتي السكرية أقيس تحت ال 100 بهذا الثبات طوال أسبوعين كاملين.
د. حازم: هذا وهم و تخيلات – أنت لن تفهم أكثر من الجمعية الأمريكية للسكري التي تضع القواعد العامة للتحكم بالسكري!!
عم سيد: و لكن يا دكتور أنا يهمني أرقامي أنا و ليس ارقام الجمعية الأمريكية للسكري و على العموم خلاصة الكلام أني معك منذ عشر سنوات و لم أستطع أن أضبط سكري و الآن من غيرك ضبطت سكري تمام تحت ال 100 كل الوقت و أحببت أن أنقل لك هذا لتساعد من هم مثلي!!
د. حازم: رائع جدا أي أنك الآن لا تحتاجني …أقول لك على شيء يريحني و يريحك!! ابحث لك عن طبيب غيري – أنا لست بحاجة للجدال و وجع دماغ.
وقف عم سيد و نظر نظرة عميقة في عين د. حازم و قال: حسبي الله و نعم الوكيل إن كنت تجادل من موقع كِبْر أو غرور و لا تريد أن تتأكد من كلامي و تتعلم لتنقذني و تنقذ غيري ممن يعتمدون عليك – الله ينور بصيرتك يا د. حازم … سلام عليكم!!.
د. حازم: عليكم السلام يا سيدي – مع ألف سلامة!!
قالها د. حازم و في قلبه غُصَّة فهو في الأصل إنسان طيب و لكنه طبيب و هو يعلم جيدًا ما ينصح به و درسه و تعلمه. فكيف يُلوَّح له رجل بسيط كهذا بأنه مخطأ و مذنب في حق مرضاه و كيف له أن يضغط على ضميره بهذا الشكل المجحف؟ و لكن في نفس الوقت فإن عقله الباطن يقول له “أو ليس الهدف يا حازم أن يحقق مريضك أرقامًا جيدة يحمي بها نفسه – أو لم تُقْسِم يا حازم أنك لن تسبب ضررًا لأي مريض؟- متى كان آخر كتاب قرأته عن السكري يا حازم منذ أن تخرجت من الكلية؟…..لا شيء! يضغط الجرس للممرضة: اللي بعده!!


بعد ستة أشهر …


بينما المدرس يكتب الدرس على السبورة، يسمع صوتًا خافتا من خلفه ”مش قادر تعبان، حاسس أني حأقع“ يلتفت الأستاذ للتلاميذ لينظر من هذا الذي يشتكي، وإذا بأحمد حازم الطفل الصغير في الصف السادس الأبتدائي الدراسي يقع على الأرض مغشي عليه – تم نقله إلى المستشفى سريعًا ويُبَلَّغ والده بما حدث فيذهب سريعًا إلى المستشفى ليكتشف إصابة ابنه بالسكري من النوع الأول و سكر دمه 700 وقت الأكتشاف و تنزل دمعة ساخنة من عين الأستاذ الدكتور المشهور طبيب السكري د. حازم حزنًا على ابنه الأصغر ولكنه يسأل الله أن يلهمه الصبر هو و زوجته.
و يبدأ في رحلة العلاج اليومي و إدارة السكري و تولى هو بنفسه علاج أحمد ومتابعة حالته ساعة بساعة حتى أنه أخذ أجازة ثلاثة أسابيع من عمله ليتابع حالة أحمد ابنه في البيت و يتابع أكله و أنسولينه وضبط جرعاته و لكن للأسف أرقام أحمد كانت بين السماء و الأرض و مع كل خبرة د. حازم لم يستطع للأسف ضبط سكر ابنه و هنا بدأ يفكر لابد أن هناك طريقة أخرى للتحكم بالأرقام، ولكن هنا، أستوقفه ضميره للحظة.
قف هنا يا حازم لقد جاءك مئات السكريين يقولون لك أنهم لا يستطيعون ضبط سكر دمهم مع إتباعهم الحرفي لكل نصائحك و لكنك أبدًا لم تستمع لهم و تكبرت على ما يقولونه و أنكرته بل واتهمتهم بالضعف أمام الأكل و الشرب و عدم الأنتظام في الدواء و كنت مكذبًا لهم واصفًا إياهم بالضعف و الأستسلام، بل ودافعت عن توصيات الجمعية الأمريكية للسكري القاتلة الباترة لأقدام السكريين و لكنك الآن ترى أن كل ما كانوا يقولونه لك كان للأسف حقيقة لأنه – نفسه – يحدث مع أعز الناس لديك – أحمد ابنك الأصغر!!  فبالرغم من أنك تطبق مع أحمد كل شيء تعلمته في كلية الطب وكل خبرة أكتسبتها و توصي بها مرضاك يوميًا عشرات المرات و كل توصية توصي بها الجمعية الأمريكية للسكري، و لكنك مع ذلك كله لا تستطيع ضبط سكر أحمد ابنك أو حتى تقترب من ضبطه. أستبد بحازم القلق و التعب فأستقل سيارته وذهب لعيادته وحده في يوم أجازته وجلس يفتش ويبحث و يقرأ وهو يشعر بالذنب القاتل لأنه يبحث و يقرأ عندما كان المتضرر هو ابنه و ليس واحدًا من المئات الذين أنهكهم السكري بسبب نصائحه و توجيهاته و الذين لم يستطع هو أن يضبط سكرهم في عيادته.. لا حول و لا قوة إلا بالله … فجأة تذكر عم سيد و أرقامه التي أصبحت تحت ال 100 و أخرج ملفات المرضى وبدأ يبحث ” سيد – سيد – سيد… آه عم سيد هذا هو رقمه ..
آلو: عم سيد أنا د. حازم ممكن أشوفك الآن في عيادتي ضروري.
جاء عم سيد سريعا ظنًا منه أن مكروهًا ربما أصاب طبيبه الذي يحبه من قلبه و فوجأ بحازم ينتظره أمام باب العمارة و يأخذه بالحضن و يقول له: حقك على رأسي من فوق يا عم سيد، أنا بأعتذر لك و أطلب منك تسامحني فأنت كنت على صواب و أنا المخطىء.
سامحني. عم سيد: خير يا دكتور في إيه قلقتني. د. حازم و الدموع في عينيه: أحمد ابني أُصيب بالسكري و لا أعرف كيف أضبط سكره، من فضلك علِّمْني ماذا تفعل.

أريد أن أعرف كيف ضبطت سُكرك.

المصدر

السابق
أفضل تطبيقات حظر المكالمات المزعجة
التالي
فوائد ومصادر فيتامين د D3

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن