تعريف المصارف الإسلامية وضوابط عملها والفرق بينها وبين المصارف التقليدية

كتابة: هبة الله الدالي - آخر تحديث: 26 ديسمبر 2020
تعريف المصارف الإسلامية وضوابط عملها والفرق بينها وبين المصارف التقليدية

شهد الربع الأخير من القرن العشرين حركة انطلاق مسيرة المصارف الإسلامية وانتشارها في مختلف أرجاء العالم. حيث تطور العمل المصرفي الإسلامي المحلي والدولي تطوراً هائلاً وتوسعاً في العمليات المصرفية الإسلامية بسبب تنوع مجالات استثماراتها. ومرونة صيغها التمويلية والاستثمارية التي تلبي حاجات العملاء المتنوعة والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

معنى مصارف إسلامية

إن المصرف الإسلامي هو مؤسسة وساطة مالية مصرفية تعمل على تحقيق التلاقي بين الموارد الاقتصادية واستثمارها. وفق مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية وذلك لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

دوافع إنشاء مصارف إسلامية

  • الباعث الأساسي لإنشاء المصارف الإسلامية هو محاولة تحقيق الانسجام بين المعتقدات الدينية والنشاط الاقتصادي من وجهة أُخرى مغايرة للنظم الاشتراكية والرأسمالية.
  • والتحرر من الرّبا (الفائدة) لتحقيق الأمن والاطمئنان للفرد المدخر حيث أصبح من الممكن استثمار الأموال في المجالات المشروعة.

إضافةً إلى ذلك عمدت المصارف الإسلامية إلى إحياء نظام الزكاة حيث أقامت صندوقاً خاصاً لجمع الزكاة تتولى إدارته وتأخذ على عاتقها مهمة إيصالها إلى مصارفها المحددة شرعاً.

اقرأ أيضًا:

ضوابط عمل المصارف الإسلامية

يلتزم المصرف الإسلامي في عمله بمجموعة من القواعد والضوابط الفقهية وذلك في استثمار ما لديه من أموال:

قاعدة الغنم بالغرم

تعني هذه القاعدة أن حق العميل بالغنائم أي الربح بقدر تحمّل المشقة (المخاطرة والخسارة). وبما أن العميل هو شريك في الأعمال فإن له الحق بالغُنُم بقدر تحمله أو استعداده لتحمل المخاطرة (أي الغُرمْ).

إقرأ أيضا  ما هو Odoo وأسباب انتشاره عالميًا؟

أي أن التكاليف والخسائر التي تحصل من الشيء تكون على من ينتفع بها شرعاً، فالنفقات أو التكاليف التي تحدث من الاستثمار أو من توظيف الأموال يتحملها كل الشركاء كل بنسبة حصته أو مشاركته. لأن كلاً منهم ينتفع من المال بقدر حصته.

قاعدة الخِراج بالضمان

معنى هذه القاعدة أن المصرف الإسلامي ضامن لأموال المودعين لديه في شكل ودائع وأمانات (ودائع تحت الطلب) وتقع مخاطر استثمار هذه الأموال على المصرف فيكون ربح هذا المال جائز الانتفاع به لمن ضمنه وهو المصرف.

لأنه يكون ملزماً برد الأموال إلى أصحابها عند الطلب وباستكمال النقص الذي يحتمل حدوثه وتحمله الخسارة في حال وقوعها فالخراج غُنم والضمان غُرم. وتعتبر هاتين القاعدتين من أهم العوامل التي تؤثر في عملية توزيع نتائج الأعمال المصرفية الإسلامية أياً كان شكل هذه العوائد.

أوجه التشابه بين المصارف الإسلامية والمصارف التقليدية

  • تتفق المصارف الإسلامية مع المصارف التقليدية في أن كلاً منهما مؤسسة وساطة مالية وهذا يعني بأنها تتوسط في تحريك الأموال من مكان الفائض إلى مكان العجز.
  • كما أنها تتحمل المخاطرة الناشئة عن سوء استثمارها للأموال.
  • كلا النوعين من المصارف تخضع لرقابة المصرف المركزي، وهي رقابة مالية فقط أي يتقيد كلاهما بالتعليمات والأوامر المفروضة من قبل المصرف المركزي.
  • وكلا المصرفين يقدم الخدمات المصرفية، ويحاول التوسع بها لغايات إرضاء العملاء.

أوجه الاختلاف بين المصارف الإسلامية والمصارف التقليدية

  • إنّ جميع معاملات المصارف الإسلامية تقوم على أساس المشاركة في الربح والخسارة الابتعاد عن الفائدة المحرّمة شرعاً.
    • بينما تقوم معاملات المصرف التقليدي على أساس النظام المصرفي الرأسمالي والذي يقوم على التعامل بالفائدة أخذاً وعطاءً.
  • لا يُسمح للمصارف الإسلامية بمخالفة قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية في خدماته المصرفية التي يقدمها كعمليات السحب على المكشوف وخصم الكمبيالات.
    • لأنها تنطوي على منح قرض بفائدة بينما تتعامل المصارف التقليدية بهذه الخدمات.
  • تستخدم المصارف التقليدية صيغة واحدة للتعامل مع العملاء وهي صيغة القرض بفائدة مهما اختلفت مسمياته وصوره.
    • أما المصارف الإسلامية فلها صيغ تمويلية واستثمارية شرعية متعددة متنوعة مثل (المشاركة، المضاربة، المرابحة، الاستصناع، السلَّم، الإجارة).
  • تخضع المصارف الإسلامية للرقابة الشريعة إلى جانب الرقابة المالية وذلك بهدف التأكد من مطابقة جميع معاملاتها لأحكام وقواعد الشريعة الإسلامية.
    • بينما لا توجد مثل هذه الرقابة في المصارف التقليدية.
  • يحتل الاستثمار في المصارف الإسلامية حيزاً كبيراً في معاملاته.
    • بينما نجد أن عمليات الائتمان بأشكالها المختلفة هي التي تحتل الحيّز الأكبر من نشاطات المصارف التقليدية ولا تقوم بالاستثمار إلا في نطاق ضيق.
إقرأ أيضا  ما هي المحاسبة المالية Financial Accounting؟ القوائم المستخدمة بها

أهداف المصارف الإسلامية

هنالك العديد من الأهداف التي من خلالها تبيّن نجاح المصارف الإسلامية في أداء دور الوساطة المالية منها:

  1. جذب الودائع: ويرجع أهمية هذا الهدف إلى كون الودائع مصدراً مهماً من مصادر الأموال في المصارف الإسلامية، إضافة إلى أنّ تحقيق هذا الهدف يعد تطبيقاً للقاعدة الشرعية التي تنص على عدم تعطيل الأموال وتجميدها (أي اكتناز الأموال) وإنما توظيفها بما يعود بالنفع على الأفراد والمجتمع.
  2. المصارف الإسلامية لا تتاجر بالديون، أي إن العلاقة بين المصرف الإسلامي مع عملائه ومودعيه هي علاقة قائمة على المشاركة بالربح والخسارة.
  3. استثمار الأموال وتحقيق الأرباح: والربح هنا هو ناتج عملية الاستثمار والعمليات المصرفية الأخرى، ليتمكن من التوسع في أعماله والتنويع في خدماته.
  4. تقديم الخدمات المصرفية للمودعين.
  5. تحقيق الانتشار الجغرافي والاجتماعي.

وبشكل عام فإن الظاهر من هذه الأهداف أنها لا تختلف عن الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها المصارف التقليدية. فكلاهما يكثف جهوده للقيام بدور الوسيط المالي بين أصحاب الودائع والمدخرين وبين المستثمرين ولكن هذا التوافق النظري بين الأهداف ينطوي على تباين في أسلوب ووسائل تحقيق هذه الأهداف.

502 مشاهدة
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
نحب أن نسمع منكم، أضف تعليقك.x
()
x